مجموعة مؤلفين
152
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
3 - وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال : « كنت عليلا مدنفاً فعادني النبي صلى الله عليه وآله ونضح الماء على وجهي ، فأفقت وقلت : يا رسول الله كيف أعمل في مالي ؟ فأنزل الله الآية » « 1 » . 4 - وروي عن ابن عباس أنّه قال : « كان المال للولد والوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ بهذه الآية » « 2 » . 5 - وعنه أيضاً قال : « لمّا نزلت آية الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا : تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلّا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر » « 3 » . والمتأمّل في هذه الرواية يستطيع أن يعرف مدى استحكام الأحكام الجاهلية في المجتمع وتجذّرها بحيث لم تكن التشريعات الإلهية مستساغة بنظر العديد من المسلمين ولم تتقبّلها نفوسهم ، وهذا ما يفسّر طبيعة الأسلوب الذي استخدمه القرآن عند بيانه لتلك الأحكام والتأكيدات والتوصيات والتحذيرات من المخالفة . الأمر الثالث : تحليل بعض المفردات الواردة في هذا النص : 1 - يُوصِيكُمُ أي يأمركم ويعهد إليكم ويفرض عليكم ؛ لأنّ الوصية من الله فرض ، كما قال سبحانه : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 4 » يعني : فرض عليكم ، ذكره الزجّاج « 5 » . وقيل : المراد من الايصاء هنا الأمر على وجه خاص « 6 » . ولا يبعد أنّ السبب في انتخاب لفظ الوصية هنا إنّما هو لمزيد مناسبته مع المراد وهو بيان الإرث .
--> ( 1 ) - التبيان ( الطوسي ) 127 : 3 - 128 . فقه القرآن ( الراوندي ) 329 : 2 . ( 2 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 363 : 2 - 330 . ( 3 ) - الدر المنثور ( السيوطي ) 125 : 2 . ( 4 ) - الانعام : 151 . ( 5 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 330 : 2 . ( 6 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 581 : 2 .